حسن بن عبد الله السيرافي
118
شرح كتاب سيبويه
الجمعة في هذه الساعة " ، فتأتي بهما جميعا ، وكذلك تحذفها عنهما ، فيصيران ظرفين . وإن شئت رفعتهما جميعا ، فتبدل : " غدوة " من يوم الجمعة . وإن قدمت " غدوة " جازت فيهما هذه الوجوه إلا رفعها ، فإنه غير جائز أن تقول : " سير عليه غدوة يوم الجمعة " ؛ لأنه لا يجوز أن تبدل " اليوم " من غدوة ؛ لأن الكل لا يبدل من البعض ، وإنما يبدل البعض من الكلّ . قال : وتقول : " إذا كان غد فأتني ، وإذا كان يوم الجمعة فالقني " . فالفعل لغد ويوم الجمعة ، و " كان " في معنى وقع وحدث ، وكأنه قال : إذا جاء غد فالقني . قال : " ومن العرب من يقول : إذا كان غدا فالقني ، وهم بنو تميم " . وإنما نصبوا بإضمار فعل كأنهم قالوا : إذا كان ما نحن عليه من السلامة أو من الحال التي هم عليها ، والمعنى فيه إذا لم يحدث لك مانع أو حال تعذر في التخلف لحدوثها فالقني ، فهذا جائز ، والمعنى فيه مفهوم ؛ وذلك أن مواعيد الناس إنما تقع على بقاء الأحوال التي هم عليها ، ألا ترى أن رجلا لو قال لآخر : إني آتيك في غد مسلّما أو زائرا ، ومنزله عنه شاسع ، ثم مطروا في غد مطرا عظيما ، يشق فيه تجشم الزيارة ، كان معذورا في ترك الزيارة ، ولم ينسب إلى جملة المتخلفين الكذابين ؛ لأن وعده كان معلّقا بسلامة الأحوال ، وإن لم يكن ملفوظا به . قال سيبويه : " وحذفوا كما قالوا : حينئذ الآن " يريد حذفوا المرفوع ب " كان " في قولهم : " إذا كان غدا فأتني " ، والمرفوع به " ما نحن عليه من السلامة " أو غيرها ، كما حذفوا " في حينئذ الآن " والذي حذفوه : كان هذا حينئذ وأسمع إليّ الآن ، كما قال : " تاللّه ما رأيت كاليوم رجلا " ، أراد : " ما رأيت رجلا كرجل أراه اليوم " ، ثم أضاف الرجل المرئيّ في اليوم إلى اليوم ، فصار التقدير : " ما رأيت رجلا كرجل اليوم " ثم حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فصار التقدير ما رأيت رجلا كاليوم ، ثم أخّره في اللفظ . ومما حذف قولهم : " لا عليك " ، وقد علم المخاطب أنه يعني لا بأس عليك . قال : " وتقول : " إذا كان غدا فأتني " ، كأنه ذكر أمرا إما خصومة وإما صلحا ، فقال : " إذا كان غدا فأتني " فهذا جائز في كل فعل .